"مرصد مصر لمكافحة التبغ".. الطريق نحو الحد من تأثيرات التدخين

مصر.. بلد خالي من التبغ مرصد مكافحة التبغ.. محاربة التدخين أخبار مصر- سماء المنياوي تضافرت الجهود المصرية والدولية لمكافحة التدخين ومحاربة صناعة التبغ والوقوف بالمرصاد

تضافرت الجهود المصرية والدولية لمكافحة التدخين ومحاربة صناعة التبغ.. والوقوف بالمرصاد لأباطرة تلك الصناعة وتدخلاتهم في سياسات الدول.

وتم اليوم تتويج تلك الجهود التي استمرت سنوات طوال بتدشين أول مرصد في مصر والمنطقة لمكافحة التبغ.

فقد أطلق د. عصام المغازي، رئيس جمعية مكافحة التدخين والدرن وأمراض الصدر بالقاهرة، خلال مؤتمر جمعية مكافحة التدخين والدرن وأمراض الصدر بالقاهرة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، اليوم الثلاثاء، عبر تطبيق زوم الإلكتروني، "مرصد مصر لمكافحة التبغ"، الأول من نوعه في هذا المجال في مصر والشرق الأوسط، والرابع على مستوى العالم، بعد البرازيل وجنوب أفريقيا وسريلانكا، كما أعلن عن إطلاق التقرير السنوي بعنوان "مؤشر تدخلات شركات التبغ فى مصر لعام 2020".

وقال المغازي في المؤتمر الذي استغرق قرابة الساعتين عبر الإنترنت إن المصريين يستهلكون 4 مليارات علبة سجائر سنويا، بواقع 80 مليار سيجارة، بقيمة 70 مليار جنيها، إلى جانب 50 ألف طن "معسل" في العام بقيمة 3 مليارات جنيه، بإجمالي 73 مليار جنيه، موضحا أن صناعة التبغ تجني المليارات، ولن تستسلم بسهولة للتنازل عن تلك الأرباح.

وأشار إلى أن أزمة كورونا تؤكد أهمية الإقلاع عن التدخين، حيث تتعرض رئة المدخن للتلف بشكل أكبر من غير المدخنين.

تقرير مكافحة التبغ 2019

كما أكد الدكتور عصام المغازي، رئيس جمعية مكافحة التدخين والدرن وأمراض الصدر بالقاهرة، على أن تقرير مكافحة التبغ في مصر 2019، يسلط الضوء على مدى قدرة الحكومات على مقاومة التحركات المدمرة لصناعة التبغ، وكيف تتصدى الحكومات لهذا التأثير.

وأوضح ان التقرير يعتمد على المعلومات المتاحة للعامة، فى الصحف والمجلات والإنترنت، وكذلك المواقع الإلكترونية لشركات التبغ، وتتراوح درجات المؤشر من صفر إلى 100، بناءا على تقييم 7 مجالات رئيسية، تتعلق بمدى تدخل شركات السجائر، لتخطى سياسات مكافحة التدخين، وكلما انخفضت درجة المؤشر، كان ذلك دليلاً على مدى قدرة الحكومات على مقاومة تدخل صناعة التبغ.

وتتنوع ارتكازات القائمين على صناعة التبغ في ذلك، على تكتيكات مختلفة، للتأثير على جهود الحكومات لحماية الصحة العامة، ورصدت جمعية مكافحة التدخين والدرن وأمراض الصدر، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، جميع حيل وأساليب شركات السجائر، لتقويض جهود مكافحة التدخين في مصر خلال عام 2019، الذي يهدف إلى كشف الجهود التخريبية التي تقوم بها الصناعة، والطرق التي تتبعها الحكومات، لمواجهة هذه الجهود التخريبية لحماية سياسات الصحة العامة.

ومن أهم تكتيكات شركات السجائر، استغلال العمل الخيري، لربط صورة تلك الصناعة عند المجتمع والمسؤولين بقضايا إيجابية، وحين توضع سياسات جديدة لمكافحة التدخين على جدول أعمال الجهات الصحية، فإن الصورة الإيجابية الذهنية لـ "المسؤولية الاجتماعية للشركات"، تصرف الأنظار عن العواقب الوخيمة للتدخين.

وقال رئيس جمعية مكافحة التدخين والدرن وأمراض الصدر بالقاهرة، أن من أهم الأساليب التي تنتهجها شركات التبغ، هي مبالغتها فى تعظيم العائد الاقتصادي لهذه الصناعة، وأنها تساهم في الدعم الاقتصادي للمجتمعات، وما يمثله ذلك من ضغوط على الحكومات المختلفة، إلا أنها تتجاهل الحديث عن الخسائر المترتبة لهذه المجتمعات، نتيجة أضرار التدخين، سواء كانت أموال باهظة تنفق على الصحة العامة، تفوق كل التخيلات، أو انهيار للقوى البشرية التي تعتمد على التدخين في حياتها اليومية على المدى الطويل.



أما عن التقرير الحديث الصادر في ديسمبر 2020، فأوضح الدكتور عصام المغازي، أنه يرصد كافة الأعمال والجهود خلال عام 2019، حيث كانت النتيجة الإجمالية لمؤشر تدخلات شركات التبغ في مصر 61 تدخلا، بانخفاض 12 تدخلا عن العام السابق، حيث تم رصد 73 تدخلاً في التقرير السابق "2017-2018".

وقال: "كلما انخفضت درجة المؤشر، كان هذا دليلاً على مدى قدرة الحكومات على مقاومة تدخل صناعة التبغ"، وعلى الرغم من تحسن تقرير مصر هذا العام، بمقدار 12 نقطة، مقارنة بالتقرير السابق، إلا أنه لا يزال هناك مجالاً لمزيد من التحسين، وذلك عن طريق ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات والتدابير الآتية:

1 - حظر الأنشطة التي تنتهجها شركات الدخان ضمن "المسؤولية الاجتماعية للشركات"، ويجب على المسؤولين الحكوميين عدم المصادقة على هذه الأنشطة.

2- وضع تدابير للحد من التعامل مع شركات السجائر، وضمان شفافية تلك التعاملات عند حدوثها، والتأكد من أنها تقتصر على ما هو ضروري للغاية، ويتم الكشف عنه بشفافية، وذلك مثل افتعال إحدى الشركات تنظيم دورة تدريبية لموظفي الجمارك للكشف عن السجائر المهربة، وكذلك مبادرة منع بيع السجائر للأطفال أقل من سن 18 عاما.

3 - عدم قبول الأموال أو المساعدة من قبل شركات التبغ، ورفض دعم وتأييد محاولاتها لتنظيم أو تشجيع أو المشاركة، في مبادرات تدعى أنها تساهم فى مكافحة التدخين.

4- التأكد من دقة وشفافية وانتظام المعلومات التي تقدمها دوائر صناعة التبغ، وأنها وافية وتوفر بيانات كاملة، عن إنتاج التبغ وتصنيعه وحصته في السوق ونفقاته التسويقية وعائداته، أو أي نشاط آخر، بما في ذلك العمل الخيري، والمساهمات السياسية، والأنشطة التي تنتهجها للترويج واستمالة الرأي العام.

5- يجب على الحكومة إنهاء جميع مذكرات التفاهم مع دوائر صناعة التبغ.

6- يجب أن تعامل شركة "الشرقية للدخان" المملوكة للدولة مثل أي شركة تبغ أخرى.


الصحة العالمية تشيد بالإجراءات

من جانبها، أكدت د. نعيمة القصير، ممثل منظمة الصحة العالمية بمصر، على وجود 17 ألف حالة وفاة بسبب التدخين السلبي، وقالت أن غير المدخنين معرضون للخطر عند تواجدهم في بيئة واحدة مع المدخنين.

وأشارت الى أن حجم تعاطي التبغ في مصر يبلغ 90 مليار جنيه مصري سنويا ، بما يعادل 2.1% من إجمالي الناتج القومي عام 2017 مسببا بذلك عوائق اقتصادية كبيرة.

وأضافت أن مكافحة تعاطي التبغ بحلول 2030 يعد أحد أهداف اتفاقية التنمية المستدامة في مصر، وكذلك تقليل الوفيات الناتجة عنه، بهدف تنفيذ الاتفاقية الإطارية العالمية لمكافحة التبغ، وهذا التزاما من الحكومة المصرية بالاتفاقية، درءا للآثار السلبية الكبرى.

وأثنت القصير على جهود حكومية في مصر لمكافحة التدخين، فبالفعل استخدمت الحكومة تحذيرات على عبوات السجائر، وقامت بفرض ضرائب عليها، وتعزيز توعية الجمهور من خلال حملات الإعلام المختلفة تجاه تعاطي التبغ، فهناك رسائل يومية توعي من ضرورة الإقلاع عن التدخين، وكذلك حظر التدخين في الأماكن العامة، ومنع الإعلان عن السجائر ومنتجات التبغ.

كما أشادت بإجراءات مصر بمنع "الشيشة" في المقاهي، حيث يمكن أن تؤدي لزيادة الفرص للإصابة بفيروس كورونا، الذي يهدد الجهاز التنفسي بشكل مباشر، كما أن التدخين ينقل الفيروس بين المدخنين، وكذلك المتعرضين للتدخين السلبي، وكذلك من خلال معدات "الشيشة" نفسها.

وقالت نعيمة القصير: " هناك عادة عدة أشخاص يشاركون في نفس الشيشة وهذا أمر خطر على الصحة العامة، ويساهم في نشر الأمراض المعدية".

وأشادت المنظمة بإجراءات مصر، التي تعتبر رائدة في المنطقة العربية، حيث تمتد إجراءاتها لباقي الدول بالمنطقة.

وقالت القصير، إن المنظمة تتعاون مع المجتمع المدني، ومع جمعية مكافحة التدخين والدرن وأمراض الصدر بالقاهرة، في رصد كافة "تدخلات التبغ"، ودعم متخذي القرار في معرفة المخالفات التي تقوم بها شركات التبغ، لتمكينهم من اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي تحايل أو مخالفات من أي طرف للترويج للتبغ في مصر.

وقالت أن هناك وسائل للتحايل والتواصل مع الفئات الشبابية والأطفال، لزيادة التدخين بين تلك الفئات تعزيزا للأرباح الخاصة بها، ولكن يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذا التحايل، تنفيذا للسياسات العامة بهذا الصدد.


إضعاف مكافحة التبغ

قالت د. فاطمة العوا، مستشارة مبادرة مكافحة التبغ، بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، إن كل دولة طرف في الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ تلتزم ببعض الإجراءات لمكافحة التبغ، وهناك أمل كبير في قيام مرصد مصر لمكافحة التبغ بالكشف عن تدخلات شركات التبغ للترويج لصناعتهم، وتحايلهم وتوغلهم في مجال إضعاف مكافحة التبغ.

وأشارت إلى رفض السماح بالترويج لنوع من السجائر بدعوى أنها إلكترونية وغير مضرة، وهذا غير صحيح، ولذلك نأمل من الجهات المعنية في مصر بمواجهة تلك التدخلات والتحايلات.

وقالت: "نأمل استمرار إصدار تقارير مكافحة التبغ بشكل سنوي، في إطار مراقبة النشاط وتقويم الأخطاء ورصد التحايلات، لوضعها أمام الجمهور العام وصناع القرار".


مصر "بلد خالي من التبغ"

أعلنت د. دعاء صالح، منسقة مشروع الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ 2030، أن مصر تم اختيارها من بين 15 دولة، لتقديم الدعم لها لتنفيذ الإتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ، وتم اختيارها لهذا المشروع لانها قدمت استراتيجية قوية لمكافحته، وأصبح بها التزام سياسي لتنفيذ بنود الاتفاقية.

وأشارت إلى وجود تعاون من وزارات الصحة والمالية وغيرها لتنفيذ بنود الاتفاقية، وذلك في إطار التزام مصر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، بما يعزز زيادة أهمية مكافحة التبغ.

وأضافت أن مصر تعتبر واحدة من أوائل الدول الموقعة على الاتفاقية الإطارية بشأن مكافحة التبغ في عام 2003، التى تهدف إلى حماية الأجيال الحالية والمقبلة، من الآثار المدمرة لاستهلاك التبغ والتعرض لدخانه.

وطبقا للبند رقم 3 من المادة رقم 5 من الاتفاقية الإطارية المذكورة، فإن جميع الأطراف، عند وضع سياساتها الخاصة بمكافحة التدخين، يعملون على حماية هذه السياسات من المصالح التجارية لصناعة التبغ، ورغم ذلك، تعمل هذه الصناعة باستمرار على مقاومة إجراءات مكافحة التبغ في جميع دول العالم، هادفة الحفاظ على أرباحها.

وقالت منسقة الاتفاقية الاطارية لمكافحة التبغ إن التقرير الذي تم إطلاقه اليوم، يوضح تحسنا في أساليب مكافحة التبغ، وذلك من خلال انخفاض تدخلات الشركات، وهذا تحسن ملحوظ للمؤشر، وهذا يدل على أن هناك تفعيل للإجراءات الوطنية من خلال الحكومة والمجتمع المدني في مكافحة التبغ.

كما يهدف مرصد مصر للتبغ، إلى رصد كافة التدخلات التي تقوم بها شركات التبغ، وتسليط الضوء عليها، وتوجيهها للحكومة، وتنبيه متخذي القرار لوجود مشكلة، وهذا سوف يسبب قلق وتوتر لشركات التبغ،

وأضافت: "ولكن في كل الأحوال علينا الاستثمار في صحة المصريين، وعدم التخاذل أو التراجع في حالة الهجوم على دوائر صناعة القرار والرصد،

وأكدت د. دعاء صالح، منسقة مشروع الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ 2030، أن الهدف الأسمى أمامنا هو "مصر بلد خالي من التبغ"، وهو الهدف الذي تتحد من أجله الجهود من خلال رؤية مستقبلية طموحة.


press_center

press_center

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

في ذكرى تحرير سيناء.. ملحمة ثقافية شاملة بأرض الفيروز

في إطار احتفالات الدولة المصرية بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تواصل وزارة الثقافة جهودها لتعزيز الوعي الوطني وترسيخ قيم الانتماء،...

بيومها العالمي.. تحديات جديدة للملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي

من أجل تسليط الضوء على ضرورة حماية حقوق المبدعين والمبتكرين في مختلف ميادين الحياة وتشجيعهم على إنتاج أفكار خارج الصندوق...

اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف.. الرباط عاصمة الكتاب العالمية 2026

تقديراً لقوة الكتب كجسر بين الأجيال والثقافات.. تحتفل اليونسكو باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف .. فالكتب هي بمثابة نافذة على...

"الإدارة الذكية" للتوقيت الصيفي.. فرصة ذهبية لتعزيز المناعة والصحة

مع بدء العمل بالتوقيت الصيفي، تبرز أهمية التكيف السريع مع المتغيرات الزمنية لضمان كفاءة الساعة البيولوجية.